علي بن حسن الخزرجي

731

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

« [ 316 ] » أبو عبد اللّه الحسين بن أبي بكر بن حسين . وقيل : ابن علي السودي ، أحد بني سود - بفتح السين كان فقيها عالما ، عاملا ، صالحا ، فاضلا ، ورعا ، زاهدا ، مشهور الفضل ، له كرامات كثيرة ، وكان معظما عند الناس ، تفقه بسليمان بن الزبير « 1 » - الآتي ذكره إن شاء اللّه - ، ثم غلب [ عليه ] « 2 » التنسك والعبادة وسلوك الطريق . وكان بلغ ملوك اليمن عنه أنه يتصل بأئمة الزيدية فكرهوه وهموا بأخذه واعتقاله ، فكان لا يستقر في موضع ينالونه فيه ، وكان ينكر على الفقراء الرقص والسماع « 3 » ؛ ولذلك أجمع الفقهاء والفقراء عليه ، فلم يزل حذرا من الولاة . ( ويروى عن ولده محمد بن حسين قال : حدثني الفقيه الصالح عمر بن علي السودي قال : بينما نحن جلوس أنا والفقيه حسين بن أبي بكر والشريف محمد بن علي العفيف فقال الفقيه حسين للشريف : يا شريف محمد هل تصدقون بكرامات الصالحين ؟ فقال الشريف : وما هذه الكرامات ؟ ! فقال له الفقيه : إن في الصالحين من يطير فيقف على عرفات وهي أدنى درجة ، ومنهم من يخطو خطوة وهي أعلى درجة من الطيران ، ومنهم من يهمّ بهمة فإذا هو في الموضع الذي همّ فيه وهو أعلى من الخطوة ، وقد يجمع اللّه له الأرض فإذا هي بين يديه وهذا أعلى من الكل . فقال له الشريف : ما يصدق بهذا أحد من الشافعية « 4 » إلا أن يكون هو أنت . فقال له

--> ( [ 316 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 315 ؛ الملك الأفضل ، العطايا السنية ، 1 / 273 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 302 ؛ الشرجي ، طبقات الخواص ، 127 ؛ بامخرمة ، قلادة النحر ، 3 / 504 ؛ الأكوع ، هجر العلم ، 3 / 1765 ، ( 1 ) هو سليمان بن محمد بن الزبير الجيشي ، ( 2 ) بياض في الأصل والمثبت من ب ، ( 3 ) الرقص والسماع مما ابتدعه المتصوفة بالدف والطبل والشبابة - المزمار - فيتواجدون ويتمايلون من الطرب . ولقد تصدى لهذه البدعة عدد من علماء السلف ، انظر : موفق الدين عبد اللّه بن قدامة المقدسي ، ذم ما عليه مدعو التصوف ، تحقيق زهير الشاويش ، ط 3 ، ( بيروت : المكتب الإسلامي ، 1404 ه / 1984 م ) ، 10 ، 15 ، ( 4 ) سبق وتحدثنا عن هذا الموضوع في موضعه .